الشيخ محمد علي الأنصاري
433
أهل البيت ( ع ) امامتهم حياتهم
ولمّا كانت الأسئلة كثيرة ولا يسعنا ذكرها مع أجوبتها كلّها ، فلذلك نقتصر على ذكر بعضها مع مقدّمة الجواب على رواية تحف العقول : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وأنت ألهمك الرشد أتاني كتابك فامتحنتنا به من تعنّتك لتجد إلى الطعن سبيلًا إن قصرنا فيها ، واللّه يكافيك على نيّتك . وقد شرحنا مسائلك فاصغ إليها سمعك ، وذلّل لها فهمك ، واشغل بها قلبك ، فقد لزمتك الحجّة ، والسلام . سألت عن قول اللّه جلّ وعزّ : قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ ) « 1 » فهو آصف بن برخيا ، ولم يعجز سليمان عليه السلام عن معرفة ما عرف آصف ، لكنّه صلوات اللّه عليه أحبّ أن يعرّف امّته من الجنّ والإنس أنّه الحجّة من بعده ، وذلك من علم سليمان عليه السلام أودعه عند آصف بأمر اللّه ، ففهّمه ذلك لئلا يختلف عليه في إمامته ودلالته كما فهّم سليمان عليه السلام في حياة داود عليه السلام ؛ لتعرف نبوّته وإمامته من بعده ؛ لتأكّد الحجّة على الخلق . وأمّا سجود يعقوب عليه السلام وولده « 2 » ، كان طاعة للّه ومحبّة ليوسف عليه السلام ، كما أنّ السجود من الملائكة لآدم عليه السلام لم يكن لآدم عليه السلام ، وإنّما كان ذلك طاعة للّه ومحبّة منهم لآدم عليه السلام ، فسجود يعقوب عليه السلام وولده ويوسف عليه السلام معهم كان شكراً للّه باجتماع شملهم ، ألم تره يقول في شكره ذلك الوقت : رَبِّ قَدْ آتَيْتَني مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِن تَأْوِيلِ الْأَحَاديثِ . . . ) « 3 » .
--> ( 1 ) النمل : 40 . ونصّ السؤال على رواية تحف العقول هو : « قول اللّه : قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ . . . ) ، نبيُّ اللّه كان محتاجاً إلى علم آصف ؟ ! » . ( 2 ) ونصّ السؤال هو : « وعن قوله : وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً ) ، سجد يعقوب وولده ليوسف وهم أنبياء ؟ » . ( 3 ) يوسف : 101 .